عبد الملك الجويني
55
نهاية المطلب في دراية المذهب
المعنى - لأن العصبة لا يعبّر عن حصته بمقدارٍ ، والسبب فيه أن السامع قد يعتقده مُقَدّراً كفرض الزوج . ثم ذاك لا ثبات له ، وهو يتغير بتغير الصور ، فالعصبة الذي يأخذ نصفاً ، يأخذ في صورة أخرى ثلثاً ، أو ثلثين على ما نفصل من الفرائض . وقيل : سأل الحجاجُ الشعبيَّ عمّن خلّف بنتاً ، وأباً ، فقال الشعبي للبنت النصف والباقي للأب ، فقال الحجاج : أصبت في المعنى وأخطأت في العبارة ، هلا قلت : للأب السدس ، والباقي له بالتعصيب . والغرضُ من هذا أن الأنساب قد تشتبه في أولاد الابن ، فلا بدّ من التعرّض لهُ . 6244 - ونحن نذكر منشأ الاشتباه ، وطريقَ التفصيل . وإن تعدينا حدّ الاختصار في مثل ذلك ، فالعذر واضح . ومثل هذا المجموع لا يختص بالأذكياء ، بل حقه أن يشترك فيه المبتدىء والمنتهي . 6245 - فإن قيل : ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض ، فنقول : هن بنت ابن ، وبنت ابن ابن ، وبنت ابن ابن ابن . فالفتوى أن نقول : لبنت الابن النصف ، ولبنت ابن الابن السدس تكملة الثلثين ، ولا شيء لبنت ابن ابن الابن ، إلا أن يكون معها في درجتها ، أو أسفل منها غلام فيعصّبها . هذا مذهب الجمهور . والتصحيح بالحساب بيّن . وأما النّسب ، فنقول : يحتمل أن تكون العليا عمة الوسطى ، ويحتمل أن تكون بنت عم أبيها . أمّا تصوير كونها عمة الوسطى ، فنقول : كان لرجل ابن ، ولابنه [ ابن ] ( 1 ) وبنت ، ولابن ابنه بنت . فالعليا وهي بنت الابن أخت أب الوسطى ؛ فتكون عمةٌ لها .
--> ( 1 ) سقطت من الأصل .